نادى أدباء الأقاليم

فى مؤتمر تكريم بهاء الدين بأسيوط

شاب يفجر النقاش حول بهاء.. والعلمانية

الباقورى: نحترم بهاء لمواقفه الشريفة ولا نقدسه

 

شهد نادى أدباء الأقاليم جلسات مؤتمر أسيوط لتكريم الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، وتابع مناقشاتها الساخنة وقد عرضنا فى عدد الخميس الماضى جزءاً من وقائع المؤتمر.. ونستعرض اليوم بقية وقائع المؤتمر.

وكان أحد الشباب الحاضرين قد بدأ المناقشة بإثارة موقف الكاتب الكبير من الدين ودعوته إلى العلمانية..

* وترد فريدة النقاش قائلة لا أحد يفصل الدين عن الحياة لكن دعونا نبتعد بالمقدس عن الصراع السياسى وبناء الدولة الحديثة، نعم لقد دعا إلى العلمانية أى فصل الدين عن الدولة حتى لا تكون جميعاً تحت رحمة الفاشية الدينية..

* يتدخل الكاتب عبد العال الباقورى رئيس تحرير "الأهالى" قائلاً نحن لا نقدس بهاء ولكننا نجله، لا ننزهه ولكن نحترمه لمواقفه الشريفة، فهو أول من دعا إلى معرفة إسرائيل من الداخل وكان لدعوته صدى فى كل مراكز الدراسات السياسية المصرية والعربية، وكتب عن إسرائيل كتباه الشهير "إسرائيليات" وطبع أكثر من سبع مرات، وكان الكاتب الواقعى الملتزم المحلل الذى تعلمنا منه التحليل "على البارد".. عرف إسرائيل جيداً ودعا للتعامل معها دون مساومتها على الحقوق حتى لا يقف العرب فى موقعهم جامدين.. فقد اقترح إقامة دولة فلسطينية بعد النكسة فى الأردن.. أما ما يقوله عبد الستار الطويلة بأن عبد الناصر ومؤيديه نادوا بإلقاء إسرائيل فى البحر، فهو كلام غير صحيح، هى دعاية صهيونية لجذب تعاطف الغرب معهم بعد النكسة، فقد أمر عبد الناصر بإجراء تحقيق علمى كبير حول هذه المقولة ولم يثبت أن أحداً قالها سواء من الكتاب أو المسئولين والزعماء المصريين العرب.

لقد قال أحمد الشقيرى، مثلما جاء اليهود بالبحر، فإلى البحر سيعودون، باختصار هناك فرق كبير بين التسويات التى تجرى الآن وبين الحلول التى اقترحها بهاء، ويكفيه فخراً أن آخر معاركه كانت حول "جريمة العصر" كما اسماها وهى محاولات تهجير أكثر من 100 ألف يهودى سوفيتى إلى إسرائيل.

* الكاتب سلامة أحمد سلامة يؤكد أن بهاء الدين صنع مدرسة صحفية متميزة على مدى 40 عاماً عمل خلالها بالصحافة امتدت إلى سائر أقطار العالم العربى، ومن سماته الهدوء والتواضع والعقلانية والتعامل مع محاوريه بثقة، ورفعهم غلى مستوى الندية مهما كانوا، ولم يكن منتمياً إلى ثقافة الرفض أو احتكار المعرفة، وقد دارت أفكاره فى خمسة مجالات هى: الوطنية الصادقة، والإيمان العميق بحرية الوطن والمواطن والعدل الاجتماعى والإيمان بالعقل والعلم والمعرفة وأخيراً العروبة...

ما أحوجنا إليه اليوم ليجيب ويفسر العديد من التساؤلات للأحداث التى نعيشها، ويكفيه فخراً أن الجميع باختلاف التوجهات السياسية يفتقدون مقاله..

* الكاتب نبيل زكى نائب رئيس تحرير "الأخبار" تناول فى بحث مطول المعارك والمواجهات التى خاضها بهاء الدين منذ عمله بالصحافة حتى مرضه الأخير واصفاً إياه بأنه كان لا يخاف تقلب الزمن ولا يلهث وراء المغانم مع تقلب الأزمنة ولم يقبل المسلمات والأحكام القاطعة ووصف نفسه بأنه من أولئك السذج الذين عاشوا بالأفكار والذين سيموتون بها.

وبهاء – كما يقول زكى – ينفر من القوالب السياسية المحددة ومن فكرة الخضوع لقرارات مجموعة من محترفى العمل السياسى لذلك لم يدخل فى أى تنظيم سياسى قبل الثورة مثلما فعل معظم أبناء جيله، ودفع من أجل استقلاليته وعقله النقدى الكثير.

ونادى بهاء بمعظم سياسات ثورة يوليو قبل قيامها من الإصلاح الزراعى إلى التأميم ومحاربة الفساد وقيام النظام الديمقراطى الحقيقى ورفض الرقابة.. الخ من أشياء جنت عليها الكثير قبل الثورة للدرجة التى أتهم فيها بالتشجيع والتحريض على "قلب نظام الحكم بنشره مقالاً فى مجلة "اللواء الجديد".

وأستمر مستغلاً فكره ورأيه ومواقفه حتى داهمه المرض مبكراً وقبل أن يبلغ الأربعين.

 

يسرى السيد

19-10-1995