يوميات

 

الأستاذ الفاضل أحمد بهاء الدين

أود أن أعبر عن امتنانى لموقفكم من قضية هجرة اليهود السوفيت إلى فلسطين واسمحوا أن أسهم فى الحوار الدائر بالنقاط التالية:

1- إن "حقوق" الإنسان اليهودى فى الهجرة إلى فلسطين حقوق باطلة تسببت فى نفى الحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى وتشريد ثلاثة ملايين من أبنائه. وفى حين رفضت إسرائيل القرار 194 للأمم المتحدة الذى يقضى بالسماح لمن يرغب من اللاجئين فى العودة أو تعويضهم عما وقع بهم من خسائر، وفى حين يتحرق أبناء حيفا ويافا وعكا واللد والرملة إلى ترك مخيمات اللجوء والعودة إلى بلادهم تأتى إسرائيل بمستوطنين يهوداً لتزرعهم فى الأرض وتمكنهم عبر "قانون العوطة" من الحصول على كل حقوق المواطنة. وتكتمل الدوائر الشيطانية بالإبعاد اليومى لأبناء الضفة وغزة ومشاريع التهجير الجماعى "الترانسفير".

2- إن المشروع الصهيونى جزء عضوى من المشروع الاستعمارى الذى كرس "حقوق" الإنسان الأوروبى فى الاستغلال والتوسع.

ألم تدفع الشعوب الأفريقية والآسيوية مالا يحصى من الشهداء ومئات السنين من القهر والتخلف ثمناً "لحقوق" الإنسان الأوروبى فى الاستعمار والازدهار؟!.. ألم يكن الوجه الآخر لعملية النهضة الأوروبية والكشوف الجغرافية والثورة الصناعية بعد ذلك هو الإبادة والنهب الاستعماريين؟!.

3- إن هجرة مئات الآلاف من اليهود السوفيت إلى فلسطين تؤكد أن أحاديث التسوية ليست واقعية. إن الضفة الغربية وغزة لا تمثلان إلا خمس فلسطين وفى حين تبذل كل الجهود لاسترجاع هذا الخمس لا تكتفى إسرائيل بالقمع الوحشى للانتفاضة بل تزرع مستوطنين جدداً من فلسطين بل ويصبح من الضرورى احتلال أراض عربية جديدة لاستيعابهم.

4- إن إسرائيل هى المشروع الصهيونى والهجرة المستمرة ليهود العالم وحلم التوسع والسيطرة على حساب الحق التاريخى للشعب الفلسطينى وشعوب مصر ولبنان وسوريا والأردن.

باختصار يا سيدى أرى أن المشروع الصهيونى نفى لمشروع التحرر العربى فأى سلام وأية تسوية يمكن تحقيقهما بين حلمنا المشروع فى التنمية والتقدم وحلمهم المجرم فى الوجود على أنقاض بيوتنا وأعمارنا؟!.

د. رضوى عاشور

أستاذة الأدب الإنجليزى كلية الآداب

جامعة عين شمس

أحمد بهاء الدين

21/2/1990