يوميـات

مليون دولار تبرع من الأمير طلال

للصمود ضد جريمة العصر

 

الأستاذ الفاضل/ أحمد بهاء الدين               حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.

طالعنا بكل الاهتمام السلسلة التى نشرتموها فى عمودكم اليومى "يوميات بجريدة الأهرام الغراء" حول ما أسميتموه حقاً "جريمة العصر".. إننى شخصياً أعتقد أن الظروف الراهنة التى تمر بها القضية الفلسطينية تملى على العرب أكثر من أى وقت مضى أن يتحركوا لدعم الانتفاضة، لاسيما مع ما تطالعنا به الأنباء عن التخطيط لهجرة أفواج كبيرة من اليهود السوفيت إلى فلسطين. ومن البديهى أن هؤلاء الوافدين الذين يبلغ عددهم زهاء نصف مليون شخص سيعملون بطبيعة الحال على إقامة مستوطنات تقتطع أراضى عربية على حساب الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يوجب علينا جميعاً مزيداً من العمل المثمر والجاد لدعم هذا الصمود.. وأعنى بالعمل فى هذا المقام ما يبنى على البذل والعطاء والفداء، وإلا تكون تلبية هذا النداء فى صورة شعارات براقة ومقولات حماسية فتتحول الصيحة إلى ظاهرة صوتية فحسب خصوصاً وقد سمعت – وأرجو ألا يكون ذلك صحيحاً – أن بعض الدول تمنع مواطنيها من التبرع لهذه الأغراض، فى حين أن مبادئ العدالة وشرعة الحق وأحكام رسالات السماء وتراث تقاليدنا العربية توجب على كل منا أن يبادر بابه وسيلة إلى أداء ما فى عنقه من دين استكمالاً لمسيرة هذه الانتفاضة التى لم يعرف التاريخ لها مثيلاً.

وأعتقد بهذه المناسبة أنه قد حان الوقت لعقد قمة عربية طارئة تخصص لبحث موجة الهجرة من الاتحاد السوفيتى إلى فلسطين بما تفرضه من ضغوط هائلة على هذه الانتفاضة المشروعة ومقاومة ما يترتب على هذه الهجرة من اغتصاب لمزيد من تراثنا المقدس واختلال غير مشروع فى موازين الكثافة السكانية بالأرض المحتلة وغير ذلك من الآثار الخطيرة مما نأمل معه أن يتم عقد هذه القمة فى أسرع وقت حتى تواكب سرعة إيقاع الأحداث وتطورها.

وتلبية للنداء الموجه من خلال يومياتكم وإسهاماً متواضعاً ورمزياً فى الاستجابة لهذه الدعوة فإننى أقدم دعماً للانتفاضة الفلسطينية مبلغ مليون دولار، بدأت بالفعل الإجراءات المصرفية لتحويله إلى منظمة التحرير الفلسطينية.

والله اسأل أن يبارك كل خطوة ويرعى كل جهد ويحقق لأمتنا العربية ما تذود عنه من حقوق مشروعة وما تصبو إليه من تقدم وازدهار.

طلال عبد العزيز

أحمد بهاء الدين

2/2/1990

/