يوميـات
ليس لدى معلومات، عن أى شئ تحدث فيه شيمون بيريز..
ولكننى أريد أن أعلق على خبر بسيط نشر فى الصحف يوم وصوله. ولا أعرف ما جرى بعده من تطورات.
لقد نشر أنه جاء لمناقشة موضوعات من بينها مشكلة مشروع نقل "مدافن اليهود" فى مصر من مكان إلى آخر. ذلك أن توسع القاهرة ومشروع إقامة "طريق دائرى" يصطدم بها فى مكانها الحالى.. وفى مصر كما فى كل البلاد مدافن للمسلمين، وأخرى للمسيحيين. وغيرها لليهود. ومذاهب أخرى أصغر حجماً.
وكلها يسرى عليها تطور الحياة وتوسع المدن الذى هو من ظواهر العصر. مما يستدعى نقل المقابر من مكان إلى مكان.. ولهذا لوائح وشروط وقواعد. فى مصر وكل العالم.
ولكن الغريب ليس فى قول اليهود بأن مقابرهم وحدها لا يجوز نقلها، لتقاليد دينية عندهم، ولكن ما وجدته أعجب وأغرب أن يطلبوا عدم نقل مدافن الموتى اليهود فى الوقت الذى يتحدث فيه رئيس وزرائهم عن نقل شعب كامل على قيد الحياة.. مئات آلاف الأحياء.. ونقلهم من الضفة الغربية.
يتحدثون عن نقل "حياة" كاملة بمدنها وقراها ومزارعها ونخيلها وزيتها وزيتونها ومدارسها ومرابعها. ويرون هذا حلالاً من وجهة نظرهم، ونقل عدد قليل من المقابر والموتى حرام!!.
جسارة ما بعدها جسارة.. وإعلان بتفوقهم على سائر البشر ليس مثله إعلان. وإعلاء لمشاعرهم أو طقوسهم أو تقاليدهم فوق مشاعر وطقوس وتقاليد كل أهل الأرض!.
تماماً كما حاولوا ويحاولون منع إقامة دير للراهبات فى أرض جرداء كان فيها معسكر اعتقال نازى لليهود ذات يوم.. فى بولندا! وأقاموا الدنيا وشغلوا الرأى العام العالمى بهذا الأمر..
إذا أردت أن يحترم الناس عقائدك فلا أقل من أن تحترم عقائدهم. لا أن تحاول اقتلاعها كما هو فى برنامجهم من اقتلاع المسجد الأقصى وقبة الصخرة وإذا أردت احترام أمواتك فلا أقل من أن تحترم أحياءهم!!..
أحمد بهاء الدين
26-1-1990