في انتظار.. المسحراتي!

 

أنا لا أضيف جديداً عندما أقول: إن غياب الأستاذ الكبير "أحمد بهاء الدين" عن ساحة الكلمة والرأي كل هذه الفترة، بسبب الأزمة الصحية، التي تعرض لها مؤخراً، قد ترك فراغاً كبيراً شعر به كل قارئ. كان ينتظر كل صباح كلمته وتعليقاته الموضوعية والموسوعة في "يومياته" بالأهرام التي لم تكن مجرد "يوميات" كاتب بقدر ما هي "يوميات" وطن وأمة، تحولت من عمود رأي، إلى عمود "إنارة" يبدد أمام القارئ مساحات الظلام التي تعوق أمامه الرؤية، مما يتيح له فهماً أعمق وأدق للأمور.

لذلك فإن ملايين القراء يشعرون بسعادة كبيرة، لقرب عودة "الأستاذ" بعد أن أوشك على اجتياز أزمته واسترداد عافيته، وهذا الحب والتقدير "للأستاذ" من جانب القراء لم يأت من فراغ، وإنما هو ثمن لايثارة الوقوف في جانب واحد معهم، معبراً عن همومهم واحباطاتهم وأمالهم، بالإضافة إلى قدرته الفائقة على استشراف أي خطر قادم، قبل أن يتنبه إليه أحد، وهو في ذلك مثل "المسحراتي" الذي أخذ على عاتقه مهمة ايقاظ النائمين وتنبيه الغافلين.

إن الأستاذ "بهاء" يمثل لنا نحن الصحفيين الشبان قيمة كبيرة ساهمت في تكوين أغلبنا، فمن منا لم يتمن عندما داعبته أحلام العم في بلاط صاحبة الجلالة، أن يصبح ذات يوم مثل الأستاذ "بهاء" مسحراتي الوطن العظيم؟!

 

محمد حسين

24-5-1990