يوميات
"من مفاخر مصر الحديثة رجال أمثال عبد الرازق السنهورى الذى أخرج القانون المدنى المصرى ليعمل به إبتداء من 1949 والذى أثرى المكتبة العربية بشرح ذلك النموذج الفريد فى إثنى عشر مجلداً صارت تمثل مرجعاً عالمياً يتحكم وفى المحافل الدولية".
ويعيش بيننا الآن فى تواضع وزهد فقيه باشر ذات الدور الرائد فى مجال القانون التجارى , هو الأستاذ الدكتور محسن شفيق العضو فى لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية منذ أول نشأتها فى عام 1968 وحتى الآن والذى كسب بعلمه لعدة مؤتمرات دولية لتوحيد قواعد الشحن البحرى والبيوع الدولية.
وكان من أهم إنجازات الدكتور محسن شفيق إعداد مشروع قانون للتحكيم التجارى الدولى يواكب التطوارات الحديثة ويتسق مع قواعد القانون النموذجى الذى اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة وأوصلت الدول الأعضاء بأتباع أحكامه تسهيلاً للمبادلات الدولية.
ولكن البيروقراطية المصرية أبت أن تتيح لهذا المشروع الهام أن يأخذ حظه من الدراسة والشرح بواسطة واضعه!
فعرض مشروع الدكتور محسن شفيق على لجنة تعديل قانون المرافعات المحلى التى أعلمت فيه معاول الهدم وطرحته جانباً دون أن تتيح لصاحب المشروع أدنى فرصة لإبراز معالم قانونية المقترح.
وغاب عن أقطاب اللجنة الموقرين أن نصوصهم البديلة التى تتسم بالتناقض والتضارب والابهام تعجز عن مواجهة متطلبات المعاملات الدولية التى يجهلونها, وستؤدى لا محالة إلى إفلاس المركز الأقليمى للتحكيم التجارى الدولى الذى كافح الدكتور عصمت عبد المجيد طويلاً لإبقائه فى مصر.
وما لم يتدخل السيد وزير العدل بسرعة لانقاذ الموقف, فإنه لا يخالجنى شك فى أن أكثر من دولة ستسارع بتبنى مشروع الدكتور محسن شفيق لتخلق المناخ التشريعى اللازم لتصبح مركز جذب للتحكيمات الدولية, تمهيداً لصدور قرار من اللجنة القانونية الأفريقية الأسبوعية ليقل المركز الإقليمى من القاهرة الى عاصمة آخرى تعرف كيف تستفيد من إنجازات أبناء مصر المهوبين , كما فعلت الدول العربية بالنسبة للبناء الشامخ الذى خلفه السنهورى.
د. أحمد القشيرى – المحامى
هذا موضوع قد لا يدركه غير الفنيين ولكنه بالغ الأهمية وصاحب الرسالة محام مصرى دولى شهير ومن أبرز لجنة الدفاع فى قضية طابا.
أحمد بهاء الدين
23-3-1989