يوميات
أين "الشيخ عبيد" الذى خطفه الإسرائيليون من جنوب
لبنان؟ أين الرهائن الذين هدد
"حزب الله" بإعدامهم، واحداً كل يوم، إذا لم يطلق الإسرائيليون الشيخ
عبيد؟.. أين حاملات الطائرات الأمريكية التى أبحرت إلى شواطئ إيران ولبنان؟..
توارت إخبار هذا كله فجأة، بعد أن حبس العالم أنفاسه فى
انتظار ما سوف يحدث، فهل طويت الصفحة كلها، إلى موعد آخر، بعد سنة أو سنوات؟! وخرج
الجميع من المولد
"بلا حمص".. بعد أن أرضى كل طرف الرأى العام لديه ببعض التوتر والصراخ؟..
أم أن الأمر تحول إلى مباحثات مضنية، معقدة، "تحت الأرض" لا نراها ولا
نعرف أخبارها؟.
لم تكن "أرواح الرهائن" فى كل هذه المناورات والشد والجذب هى المهمة، أحياناً يكون المهم هو "الرموز" المهم ألا تعنى الرموز هزيمة أحد الأطراف. فإذا وصل الأمر إلى إمكانية ظهور كل طرف بأنه ليس مهزوماً، وإذا أمكن دفن الحدث بعيداً عن أعين الرأى العام، فكل شئ قابل للتأجيل أو حتى النسيان، وتلك هى إحدى الوسائل التى يعالج بها القادة تأثير ما نسميه "بوسائل الأعلام" وما يترتب عليه من آثار لدى الرأى العام..
ولكن هذه الإحداث كلها، وما أحاط بها، انطفأت الأضواء عنها وآخر مشهد هو: رافسنجانى يتولى السلطة فى إيران ويقول إنه مستعد للتفاهم مع أمريكا، ولكن. وبوش رئيس أمريكا يقول إنه مستعد للتفاهم مع إيران، ولكن.
رافسنجانى علق تفاهمه مع أمريكا ومساعدتها فى إطلاق الرهائن، وعلق ذلك على موقف أمريكا من رد الأموال الإيرانية المجمدة فى أمريكا منذ عهد الشاه "وصلت التقديرات إلى 21 بليون دولار". وبوش قال إنه ليس مستعداً لأن يبدو وكأنه يبادل الرهائن بالودائع والأموال، لأنه لا يتفاوض مع الإرهاب..
موقف رافسنجانى صحيح، لأن إيران تريد المال، ولأن رافسنجانى محتاج لنصر داخلى كبير يمكنه من تحويل الدفة عن سياسات الخمينى السابقة فى وجه معارضه عنيفة. وكلام بوش غير صحيح، لأنه يتعارض مع "الإرهاب". أحياناً سراً، وأحياناً بواسطة إسرائيل. وباستمرار عن طريق السفارة السويسرية فى طهران. ولكنه ليس مستعداً بعد لإعادة أموال إيران المجمدة فى أمريكا، أو ليس مستعداً، إلا بعد أن يحصل من إيران على أحسن الشروط.
أحمد بهاء الدين
22-8-1989