صندوق الدنيا
سوق دائمة الكتابة
يدعو الأستاذ أحمد بهاء الدين فى كتابه "يوميات هذا الزمان" إلى إقامة سوق دائمة للكتاب..
وهو يعتقد أن فكرة إقامة سوق دائمة قد ترددت قبل ذلك مع موعد افتتاح المعرض السنوى للكتاب فى القاهرة. وذلك بسبب الإقبال الهائل على شراء الكتب بكل أنواعها من قطاعات عريضة من الناس رغم الارتفاع الفادح فى أسعار الكتب فى السنوات الأخيرة.
والناس لا يمتنعون عن شراء الكتب طوال السنة ثم يندفعون إليها هذا الاندفاع فى الموعد السنوى للمعرض ولكن معنى هذا الإقبال الشديد أن الحاجة إلى شراء الكتب قائمة ودائمة على مدار السنة ولكن يحول دون تلبية هذه الحاجة اعتبارات كثيرة:
منها أن عدد المكتبات فى القاهرة قد قل عن ذى قبل خصوصاً فى قلب المدينة وتحول عدد كبير منها إلى بوتيكات ومحلات أحذية لأن الكتاب لا يستطيع أن ينافس الحذاء فى دفع خلو الرجل الهائل مقابل مكان صغير فى قلب القاهرة.
ثم لم تنشأ لدينا المكتبات الكبرى التى يذهب إليها الإنسان مطمئناً.
أنه سيجد فيها الكتاب الذى يبحث عنه أياً كان..
صار لابد من التجول بين عشرات المكتبات أحياناً للعثور على كتاب ما والتجول فى القاهرة مغامرة كبيرة يتردد أكثر الناس فى مواجهتها بما نعرف من أزمة المواصلات أو أزمة قيادة السيارات أو أزمة السير على الأقدام أو أزمة احتلال الأرصفة.
وأنا أضرب المثل بنفسى على هذا الرعب من أي جولة من هذا النوع وبمن أعرف ممن تهمهم الكتب..
لذلك فإن إقامة سوق دائمة تضم أركاناً لشتى الناشرين بحجم معقول فى أي مكان واحد –مهما كان موقعه– سوف تؤدى لجمهور الكتب خدمة كبيرة.. سيذهب إلى السوق الدائمة عارفاً أنه سيعود بالكتاب أو الكتب التى يريدها من الكتب الجديدة. والمراجع القديمة والكتب المدرسية والجامعة.
والقاهرة تحتمل أكثر من سوق وكذلك الإسكندرية وكذلك عواصم المحافظات..
أحمد بهجت
18-10-1991