صندوق الدنيا

يوميات بهاء

 

أصدر مركز الأهرام للترجمة والنشر كتاباً بعنوان "أحمد بهاء الدين يوميات هذا الزمان" والكتاب يضم مجموعة من مقالات الأستاذ بهاء فى عموده اليومى "مواقف" وهو العمود الذى توقف لظروف حالته الصحية حالت بينه وبين الكتابة نسأل الله أن يرفع عنه البلاء ويشفيه.

وقد قدم الأستاذ محمد حسنين هيكل لهذا الكتاب وهذه أول مرة –فيما أعلم– يقوم فيها الأستاذ هيكل بكتابة مقدمة لكتاب والحق أن كلمة الأستاذ هيكل كانت موضوعية بقدر ما كانت مؤثرة وحزينة..

كتب الأستاذ هيكل يقول عن بهاء كان إحساسه بمسئولية الكاتب شديدة من ناحية وكان حياؤه أمام طالبيه أشد من ناحية أخرى.. وبين الشديد والأشد تعرض أحمد بهاء الدين لمحنة المرض واضطر إلى الرقاد فى فراشه بعيداً عن الأحداث والناس وعن القلم والورق وعن المحاضرات والندوات فى لحظة من لحظات التاريخ العربى كانت أشد ما تكون حاجة إلى رجل مثله آمن بسلطان العقل وعبر عنه بأبسط وأوضح بيان.

وأعترف أننى طوال أزمة حرب الخليج لم أفتقد رأياً كما أفتقد رأى أحمد بهاء الدين. وفى وسط الطوفان العارم الذى ساح فيه الحبر على الورق أكثر مما ساح من الدم فى ميادين القتال فان كلمة أحمد بهاء الدين كانت هى الشعاع الوحيد الغائب فى وهج النار والحريق كان كل الحاضرين وكان وحده البعيد مع إنه كان الأقرب إلى الحقيقة والأكثر قدرة على النفاذ إلى جوهرها وصميمها. ولم يكن ابتعاده الاضطرارى مجرد خسارة للعقل المتوازن فى أزمة جامحة. ولكن الخسارة كانت أكبر لأن معرفته ببؤرة الصراع كانت أدق وأعمق بحكم أنه قضى خمس سنوات من عمره مهاجراً بعمله ودرس وفهم بعمق كما هى عادته.

هذه بعض سطور من مقدمة الأستاذ هيكل. وهى مقدمة لا تصدر من صديق كبير فحسب وإنما هى تعبير موجز عن مشاعر جمهور عميق من الناس أحب قلم أحمد بهاء الدين واحترم فكره وواثق فيه سواء اتفق مع رأيه أو اختلف.. عارفاً فى الحالتين أن الرجل يحمل مسئوليته بجد. ويستشعر همومها بصدق ويؤديها باحترام لنفسه وللكلمة وللقارئ جميعاً فى نفس الوقت.

 

أحمد بهجت

16-10-1991