يوميـات

 

لم أكن أبداً من المتوقعين لأى تطور ايجابى من داخل الرأى العام الإسرائيلى ولعلى كتبت أكثر من مرة حول معنى واحد وهو أن الرأى العام الإسرائيلى منذ قامت إسرائيل يزداد تطرفاً. بحكم انتصاراته المتوالية. وبحكم الحماية الأمريكية المطلقة له تحت كل الظروف. وأن الشباب أكثر تطرفاً من الكبار، لأنهم يشبون على كيان إسرائيلى أكبر فأكبر، فالطفل يشب مثلاً على أن الضفة الغربية جزء من إسرائيل فلا يتصور إقناعه حين يكبر بانتزاعه منه.. وأن الزعامات الإسرائيلية تنتقل من المتطرف إلى الأكثر تطرفاً.

شئ وحيد فيما يبدو قد غير هذا التيار. وحول اتجاهه. وهو الانتفاضة ووجهها السلمى، ومقاومتها المادية والسياسية والمعنوية معاً.

ولى علاقات كثيرة مع "الداخل" العربى والإسرائيلى والأمريكى، وأتابع نبض الداخل بلا كلل، كل عناصر "الداخل" وما سمعته أخيراً من ثقة يعرفون جيداً ما يعيشون ويتحدثون عنه، جديد بكل المعانى. وينبئ بتطورات داخلية بالغة الأهمية، علينا أن نتابعها..

وقد تحدثت زائراتى القادمات من هناك عن مظاهرة السلام التاريخية من العرب والإسرائيليين، وكل أجناس الأرض. وأبدين دهشتهن من قلة اهتمام الإعلام المصرى والعربى عامة بهذا الحدث.

ولكن الملاحظة الهامة. وقد سمعتها من غيرهن قبل ذلك –التغيير الكبير بين اليهود الشرقيين (السفارديم). كانوا عادة أشد اليهود تطرفاً ضد العرب، وكانوا يعاملون معاملة المواطنين درجة ثانية من الأوروبيين (الاشكنازى) الذين أقاموا إسرائيل وحكموها إلى الآن. هذا يتغير بسرعة الآن. فقد بدأوا يكتشفون بسرعة أنهم "ورقة سياسية" يستخدمها الاشكنازيون لمنع السلام. يضعونهم فى مستوطنات الضفة الغربية ويتذرعون بهم فى عدم الانسحاب والآن يحاولون إجلاءهم إلى مساكن أخرى، يفسحوا مجالاً لليهود الجدد القادمين من روسيا وشرق أوروبا. وكثير غير هذا. وقد كان هؤلاء اليهود العرب والشرقيون دائماً جنود الليكود وكل المتطرفين. الآن أدركوا أنهم مجرد ورقة للاستغلال. وأنهم هم أصحاب المصلحة فى السلام. والأمر يحتاج إلى عمل عربى نشيط بينهم. وقد كانت زيارة "اوفاديا سالم" حاخام اليهود المصريين هناك لمصر أخيراً ذات أثر كبير جداً. ومعاملة العرب لهم وعدم تجاهلهم والتركيز على الاشكنازيين الأوروبيين فقط مسألة هامة. فهى ترفع قيمتهم فى وجه الاشكناز الأوروبيين وتنقلهم أكثر إلى صفوف المعتدلين وتسحبهم من شامير والليكود بالذات. وهذا  التطور يعتبر أكبر تطور فى داخل إسرائيل منذ بدء الانتفاضة. ولعل هذه الأمور أن تكون محل متابعة وعناية دقيقة منا. ومن كل الحكومات العربية. وقد كان الملك الحسن الثانى ملك المغرب هو السباق فى هذا المجال، بحكم كثافة عدد اليهود المغاربة بالذات، فى المغرب وإسرائيل.

 

أحمد بهاء الدين

16-1-1990