يوميات

أعرف الرئيس اللبنانى الجديد المنتخب رينيه معوض منذ زمن. وآخر مرة لقيته فيها كان فى لندن منذ أسابيع قليلة. وكنت أحب أن أكون من أول مهنئيه ببرقية أو بمكالمة تليفونية. ولكن كيف؟ ولا أحد يعرف بعد مكانه ولا أين سيكون مكتبه؟.. فالعماد ميشيل عون يبدو متمسكاً بمكتب رئيس الجمهورية فى قصر رئاسة فى بعبدا، فأين سيجلس يا ترى رينيه معرض؟..

وفى تقديرى أن اختيار رينيه معوض اختيار موفق بمنطق العقل والاتزان والمصلحة اللبنانية والعربية، وإذا ابتعدنا عن فرعيات النزاع الراهن فالرئيس الجديد المنتخب، بالمنطق اللبنانى التقليدى من عائلة سياسية قيادية مارونية صميمة، وقد كان ممكناً أن يصبح رئيساً قبل الآن بمدة. ولكن أيضاً بالمنطق اللبنانى العشائرى المارونى التقليدى كان يقال: طالما أن سليمان فرنجيه (الرئيس السابق) على قيد الحياة فليس وارداً التفكير فى رينيه معوض: فعائلة فرنجية وعائلة معوض زعامتهما ونفوذهما فى نفس المنطقة: زغرتا وشمال لبنان! ولكن سليمان فرنجية بحكم الشيء انتهت فرصة عودته مرة أخرى إلى الرئاسة.

والأحداث المسلحة العنيفة بينه وبين خصومه من الموارنة الآخرين (كالكتائب) فضت على فرصتهم فى أن تنتقل الرئاسة إلى أبناء سليمان فرنجية (الكتائب قتلوا ابنه وولى عهده الأول وهو رئيس جمهورية).

رينيه معوض لم يشترك فى أى عمليات مسلحة ولم تتسخ يداه بأى دم فى الحرب الأهلية الطويلة. وإذا كانت علاقته بسوريا حسن (ككل زعامات الشمال اللاصق لسوريا) فليست علاقة تبعية. وإذا كان هناك دعاة تقسيم فى لبنان فهو ليس منهم. وكما أن علاقاته داخل لبنان بشتى الأطراف حسنة فإنه كزعيم مارونى كانت علاقته بالعرب والعروبة دائماً أيضا قوية..

ولكن هاجسى، بصراحة هو تقسيم لبنان. كان فى لبنان رئيس لحكومتين.. ثم صار هناك الآن رئيس دولتين وإذا نفذ برنامج العماد عون بعد شهور فسيصبح هناك برلمانان.. إن التقسيم جناية ليس على لبنان ولكن على العرب..

أندلس أخرى؟ ماذا جرى فى الأندلس؟.. اختلف ملوك الطوائف (الإسلامية كلها) فبدأ كل منها، أملاً فى الانتصار، فى الاستعانة بقوة من الإفرنج.. وساعد الإفرنج ملوك الطوائف ضد بعضهم.. حتى أكلوهم جميعاً!!

وهذا ما يحدث تقريباً الآن..

أليس "الحل العربى" إذن هو أقرب الطرق إلى النجاة والسلامة؟..

أحمد بهاء الدين

7-11-1989