يوميات

"عودة سلمان رشدى"

ومعانى الحرية المختلفة -2

 

التقدير العام أن انجلترا فيها حوالى مليون مسلم.. والمقصود هنا، والمهم لديهم، أولئك الذين حصلوا على الجنسية الإنجليزية.. فهم مواطنون إنجليز، من حقهم التمتع بحق المواطنة ومن حق الوطن الجديد أن يطالبهم بالانتماء إليه، بعكس العابرين والمقيمين ولكنهم ليسوا "إنجليز"..

و"المسلمون" بهذا المعنى هنا، فى الأغلبية الساحقة وفى عين الرأى العام الإنجليزى، من القارة الهندية أساساً، هنود وباكستانيون، وبنجلاديشيون، وآسيويون عامة ومن دول الكومنولث بالذات.. حيث سهل لهم هذا الوضع زمناً، الهجرة والجنسية بكثرة..

وهم بالطبع يسكنون الأحياء الفقيرة، ويعملون فى المهن البسيطة، مشاكلهم من مشاكل الفقراء الإنجليز، وبالتالى فلهم وجود فى الدائرة الفقيرة التى يكسبها فى الانتخابات عادة حزب العمال. وفى تقدير المتحدثين باسم حزب العمال أن أصواتهم حاسمة فى حوالى 12 دائرة. من هنا اتهم البعض "نيل كينوك" رئيس الحزب بعد لقائه مع سلمان رشدى بأنه يقامر باثنى عشر مقعداً فى الانتخابات العامة القادمة، التى يأمل حزب العمال أن يهزم فيها كثافة آسيوية فليس لديهم مشكلة!

ولكن حزب العمال فى نفس الوقت هو تقليدياً – الحزب المشهور – كحزب اليسار – بدفاعه عن الحريات لكل المواطنين على قدم المساواة، والحريات العامة على إطلاقها: ومن بينها حرية النشر وحرية إبداء الرأى دون قيد ولا شرط..

ومن هنا ثار الجدل.. بين الذين يدافعون عن "حقوق الأقليات" واحترام أديانهم
ومشاعرهم، وفيهم المسلمون بالطبع، وبين الذين يفضلون الدفاع عن الحريات كمبدأ.. والذين يقولون بأن الليبرالى الحق هو الذى يقدم الولاء لليبرالية وللحرية على إطلاقها على الولاءات والقيم "الدينية"..

أو كما قال كاتب بارز "كل إنجليزى من حقه الولاء للحزب الذى يشاء" ولكن كل إنجليزى من واجبه أن يخلص لـ "وستمنستر" أى لمجلس العموم. أى لقوانين البلد، الذى قرر – باختياره – أن يحمل جنسيته، ويكون مواطناً فيه. فهو قد آتى ليلتحق بمجتمع له قيمه الحرة وقوانينه التى تحمى الحرية، ولم يأت ليغير هذا المجتمع، خصوصاً بالقوة، باغتيال كاتب أو إحراق مكتبة..

.. وإلى غد..

 

لندن - أحمد بهاء الدين

3-8-1989