|
الفنان
عبد الغنى ابوالعنين فى سطور ·
ولد بالقاهرة يوم أول يناير 1929 لوالدين ترجع اصولهما إلى محافظة الشرقية، الوالد
هو السيد/ محمد أبو العينين والوالدة هى السيدة/ نفوسة سالم وكان الابن الخامس
لهما.
عاش طفولته وصباه بمنزل تمتلكه الأسرة بحى مصر الجديدة وتعلم فى مدارسه حتى
الشهادة الثانوية.
ظهرت اهتماماته الفنية مبكرا، وتنوعت بين الرسم والتمثيل وكرة القدم
والرحلات الكشفية، وقد تأثر بوالده الذى كان خطاطا ومؤسسا لمدرسة للخط العربى، إلى
جانب هوايته للتصوير الفوتغرافى ورسم المناظر الطبيعية.
حصل على عدة جوائز مالية وتقديرية من وزارة المعارف العمومية أثناء دراسته
بالمرحلة الثانوية فى فنون التمثيل والرسم.
التحق عام 1946 بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة، وبعد انتهاء السنة الإعدادية تخصص
فى الزخرفة والديكور، لكنه واظب على تعلم خبرات التصوير الزيتى والحفر والعمارة من
خلال اتصاله بأقسامها فى الكلية حتى تخرج عام 1951. قبل تخرجه التحق بالعمل بمجلة
روزاليوسف عام 1951 حيث رأت فيه السيدة فاطمة اليوسف صاحبة ورئيس تحرير المجلة
موهبة متميزة فى الإخراج الصحفى، وعمل مع كبار الأدباء والفنانين بالدار كفريق عمل
متكامل يضم إحسان عبد القدوس وفتحى غانم وحسن فؤاد وجمال كامل وغيرهم.
اشترك مع الكاتب الكبير احمد بهاء الدين فى تأسيس مجلة صباح الخير عام 1956 لتكون
نموذجا جديدا فى الصحافة المصرية يطبق الشعار الذى اتخذته لنفسها وهو: مجلة القلوب
الشابة والعقول المتحررة.
أصبح من رواد الإخراج الفنى للصحف والمجلات مواكبا لعبد السلام الشريف وحسن
فؤاد، وتتلمذ على يديه عدد كبير من العاملين فى هذا المجال.
تعددت مواهبه الفنية بين مجالات مختلفة مثل الإخراج الصحفى والفنون
التشكيلية وتصميم أغلفة أزياء وديكورات الفنون الشعبية والمسرح ودراسات الفلكلور
وتصميم الأثاث وتصميم الخط العربى بأساليب مبتكرة.
حصل على نوط الامتياز من الطبقة الأولى من الرئيس حسنى مبارك فى عيد
الإعلاميين عام1991.
صباح الخير .
يا آبا العينين ! كانت مجلة "صباح الخير " تصدر صباح كل ثلاثاء عن دار روزاليوسف
حاملة جرعة من الإشراق والتفاؤل لعشرات الألوف من القراء، حتى أصبحت غذاءً ضرورياً
لعقولهم وقلوبهم، تعينهم على مواجهة تحديات الحياة، وتضئ وعيهم بواقع مجتمعهم
وقضاياه، وتسرى عن نفوسهم المكدودة بالبسمة الرقيقة والرسمة الساخرة واللمسة
الجميلة، وعلى مدى ست سنوات منذ صدور عددها الأول عام 1956 كان عبد الغنى أبو
العينين هو " كابتن الفريق " الذي يسهر على إصدارها في موعدها كل أسبوع، لكن بدون
آن يظهر في الصدارة.
لقد ظل دائماً " قائد منطقة ".
هي منطقة الظل.
مؤسساً.
يرسى الأعمدة ويبني الكوادر من خلال موقعه خلف كتيبة الفنانين والكتاب والمحررين،
يستكشف المواهب الجديدة الواعدة، ويلتقط كالجواهرجى معادنها الأصيلة فيعمل على
صقلها ودفعها إلى التفتح والتألق، فتتآلف من خلالهم معزوفة منسجمة، لكنها تحدث
عاصفة فكرية وثورة على مجتمع متخلف يتطلع إلى النهوض، فتستنهضه بدون صراخ الشعارات
وحذلقة الساسة والمنظرين .
كان الكاتب الكبير "أحمد بهاء الدين" وهو مؤلف النوتة الموسيقية لهذه المعزوفة،
وكان الفنان "حسن فؤاد" هو العازف الرئيسي في الأوركسترا، أما أبو العينين فكان
"المايسترو" الذي يقود العازفين لترجمة النوتة إلى أنغام تتصاعد وتتهادى، تتفجر
وتنساب، غير أنه كان مؤلفاً موسيقياً من نوع آخر: لقد وضع "النص البصري" الذي ميز
شخصية المجلة بطابع متفرد، مثلما فعل لأختها الكبرى روزاليوسف منذ عمل بها أوائل
الخمسينات، ومازالت كلا المجلتين تحملان بصمته وأسلوبه الذي صار مدرسة صحفية تخرجت
فيها أجيال وأجيال، وامتد تأثيرها إلي العديد من الصحف والإصدارات، حاملة بصمة أبو
العينين، بعض هذا التأثير تم من خلال عمله المباشر فيها، والبعض الأخر تم من خلال
تلاميذه الذين انتشروا يعملون في كل مكان، بمصر والدول العربية.
أن أبو العينين موهبة استثنائية بتعدد مواهبها، إلي الحد الذي يجعله يبدو للنظرة
العابرة أربعة رجال حققوا في حياتهم أربع مشروعات إبداعية وثقافية كبرى كل منها
مستقل بأدواته ولغته وظروفه وإنجازاته، بحيث يستحق كل مشروع كتاباً خاصاً به، صحيح
أنها تصب جميعاً في النهاية في مشروع واحد لوطن يحلم به، لكن زخم التجربة الحية في
كل مشروع - بآلاف التفاصيل والإنجازات فيه – تستدعي مساحة ومتخصصين في كل مجال،
وفريقاً من الباحثين ينقب عن آثار وخطوات كل تجربة، في غياب أي توثيق أو قاعدة
معلومات عن أعماله وعصره.
دعونا نعتبره- إذن- مشروعاً واحداً بأربعة وجوه: أولها هو دوره التاريخي الرائد في
الصحافة كمؤسس لمدرسة ومنهج، وثانيها رائد في تصميم الأزياء المستوحاة من التراث
لفرق الفنون الشعبية، وقد استمر هذا الدور منذ تأسيس الفرقة القومية للفنون
الشعبية عام 1963 حتى قبل رحيله بأعوام معدودة.
وثالثاً رسام مبدع قدم في لوحاته التصويرية الوجه الجمالي الأصيل للحياة والبيئة
والتاريخ في مصر بلغة تشكيلية جديرة بالاحترام، أما عن الرابع فعن دوره في تأسيس
مركز الفنون الشعبية وإشرافه علي جمع التراث الشعبي في الموسيقى والغناء والملحمة
والأمثال، وكذلك الحرف التقليدية من جميع الأقاليم والمناطق النائية علي أرض مصر.
إن أبو العينين يستحق عن جدارة لقب "فنان الشعب"، فلم تكن له- عبر حياته الممتدة
ومواهبه المتعددة- قضية أخري غير أن يكون الفن للحياة والناس، وأن يزيل الغبار
والإهمال عن تراث الشعب وإبداعاته الحية ويرفعها إلى مصاف الفنون الرفيعة، فيعلي
من شأن الهوية المصرية بامتدادها الحضاري وروحها الخلاقة، وأن يصل بالفن إلى رجل
الشارع والفقراء والمهمشين الذين ينتجون خير الوطن ولا يذوقون ثماره!.
من هنا تبنت جمعية أصدقاء "أحمد بهاء الدين" مسئولية إصدار هذا الكتاب، جامعاً
أطراف مواهبه المتعددة بقدر ما تسمح به صفحاته المحددة، وإلى جانب ما ذكرنا من
دوافع لإصداره، يحركنا أيضاً شعور بالوفاء للرجلين العظيمين (بهاء الدين وأبو
العينين) اللذين تقاسما الحلم بنهضة الوطن، وتزاملا في الكفاح عبر دار روزاليوسف
منذ الخمسينات من القرن الماضي، وظل كل منهما وفياً لحلمه ومواصلاً لكفاحه حاملاً
مشعل التنوير حتى آخر سنوات عمره، وهو وفاء ليس لأبو العينين وبهاء الدين وحدها،
بل لكل الجيل الذي احتضن ذلك الحلم وناضل لتحقيقه عبر منابر الصافة والفكر ودروب
السياسية والثقافة والفن، وقت ازدهار المشروع المصري والعربي للنهضة والتقدم.
والحق أننا نتطلع إلي أن يكون الكتاب بمثابة متحف متحرك لتراث أبو العينين، يغني
عن إقامة متحف حقيقي يضمه، بل ليكون تنبيهاً للأنظار نحو ضرورته وفاتحة لحملة
واسعة لإقامته بجهود الشعب الذي تفاني في حبه وعاش له.
فلتكن هذه الصفحات العامرة بصور الإبداع والإخلاص للوطن شرارة الانطلاق نحو احتضان
تراث أبو العينين بكل تجلياته.
وصباح الخير يا أبا العينين !
|
 |